الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

504

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بلا توقف ، ومع هذا لا أتصرف في ملكه تعالى بقدر ذرة ، بل أقف عند حدّ أمره عزّ وجل ، فإن من آداب هذا المقام أن تكون إرادتك تابعة لإرادته جل وعلا لا العكس . ا ه . قال : ويشهد لذلك ما وقع منه عند مصالحته للملوك الثلاثة ، وذلك أنه ورد إلى سمرقند خبر بأن السلطان محمود والسلطان عمر شيخ تحالفا على منازلة أخيهما السلطان أحمد في سمرقند ، وخرجا بعسكر كثيف جدا ، حتى نزلا في ضاحية شاه رخية - محل منسوب لشاه رخ - وخرج السلطان أحمد فعسكر بها أيضا ، وسأل الشيخ قدس اللّه سرّه الصحبة فأجابه : رجاء أن يصلح اللّه به بين هاتين الفئتين العظيمتين ، فأقاموا أربعين ليلة يرقب كل منهما الآخر ، فقال للسلطان أحمد : لم أتيتم بي إلى هنا إن كان مرادكم الحرب فإني لست من أهله ، أو الصلح فلم هذا التأخير ! فقال له : يا سيدنا ومولانا ! الرأي رأيكم ، فقد فوّضت أمري إليكم فافعلوا ما تشاءون ، فإني لا أخالف لكم أمرا ، قال : فتوجه - قدّس اللّه سره - إلى معسكر الفئة الثانية ، فخرج الملكان لاستقباله ، وبالغا في تكريمه وإجلاله ، فالتفت إليهما بكليته وألجأهما إلى الصلح ، فامتثلا أمره غير متوقفين . فلما كان من الغد أمر أن يتهيأ جيش الملوك الثلاثة ، ويبقى كل جيش في محله ، وينصب خباء وسط الجيوش ، واستدعى الملوك الثلاثة إليه فحضروا ، فلما تلاقوا عانق ميرزا أحمد مع أخيه ميرزا محمود ، وأخذ بيد ميرزا أحمد فمسح بها وجه أخيه ميرزا عمر شيخ ، فبكوا بكاء كثيرا حتى أبكوا الجم الغفير ، ثم أجلسهم تحت الخباء وكان لمجلسهم هيبة عظيمة ترتعد منها فرائص الجبال ، والعساكر من حولهم وقوفا صفوفا ، مترقبين لو حصل ما يوجب الحرب لانقضوا على بعضهم كالسيل الجارف ، قال : فوضعوا المائدة وأكلوا جميعا ، ثم طلب الشيخ قدس اللّه سرّه ارتجالا من ميرزا أحمد أن يتنزل لأخيه ميرزا محمود عن مدينة تاشكند ، فأجابه بالحال لذلك ، فختم المجلس بالتبرك